رواية الطوارق

133404

 

رواية الطوارق

تأليف : ألبرتو باكثث -فيكيروا

الناشر:
من الصعب أن تقرأ رواية “البرتو باكثث فيكيروا” دون أن تصاب بالدهشة و المتعة معاً. فرواية “طوارق” رواية غرائبيبة، ممتزج فيها السحر واللامعقول مع حرارة الواقع. فيها تستعاد التقاليد العربية القديمة، من خلال رجل أسط,ري-صياد يطارد عبر هجير الصحراء، وأرض الخواء، والعطش والخوف والموت والتيه والرمال الحارقة، خصوصاً حكوميين يتحكمن من قتلهم واحداً تلو الآخر، جراء قتل أحد ضيوفه في مضارب خيامه وأسر الآخر.

يضع رجل الطوارق الملثم قانونه الخاص في الاقتصاص شريعة له.. وهو هنا يتبع الضيف والحفاظ على حياته حتى ولو كان مطلوباً مادام في حماه، وليس من المبالغة أو الإشهار الدعائي القول عن هذا العمل الروائي الممتع: إنه عمل نادر، يعطيك إحساساً باللذة إذا استعرنا من رولات بارت فكرة تشير إلى أهمية العلاقة بين الكتابة واللذة.

 

  • الناشر: ورد للطباعة والنشر والتوزيع تاريخ النشر: 01/12/2004
  •  

    شرف الدين ماجدولين
    حين انتهى الصحافي الإسباني ألبيرتو باثكث فيكيرو من كتابة نصه الروائي «طوارق»، لم يدر يحسبانه أنها ستتحول إلى إحدى أهم التخييلات الغربية عن عالم الصحراء. فكل ما كان يطمح إليه، هو تخليد فضاء مدهش من الجنوب المغربي الذي احتضن طفولته ومراهقته.

    لكن ليس ذلك وحده هو ما يلفت الانتباه في صدد هذا النص الفريد الخاص بشريحة «الطوارق»، بل إن ما يجعل القارئ يحبس أنفاسه، من الأسطر الأولى إلى آخر الفقرات في الكتاب، هو ذلك الإيقاع الملحمي المفعم درامية وتوتراً، الذي جعل من نص «طوارق» امتداداً ناجحاً لنصوص استثنائية في الأدب العالمي عن عوالم الصحراء، من مثل: «الكيميائي» لبابلو كويلو، و «الأمير الصغير» لسانت اكزوبيري، و «أعمدة الحكمة السبعة» لتوماس لورنس، و «مدن الملح» لعبدالرحمن منيف، و «واو الصغرى» لإبراهيم الكوني…

    تحكي الرواية رحلة البطل «غزال صياح» عبر الصحراء، وتقلبه في المفازات، طالباً ثأر ضيفه العابر، حكاية تبدو عبثية بمنطق الحياة المدينية، ومن دون مسوغات، وذات كنه أخرق، يستثير السخرية إلى حد ما. بيد أنها من منظور شخصية «الطارقي» الفطرية، الصلبة كحجر، تعكس يقيناً أثيلاً باشتراطات الواجب الأخلاقي تجاه الضيف، ولو كان عابراً، من دون خطورة، ولا قرابة دم.

    تنقلنا رحلة «غزال صياح» بين مشاهد العطش، والتيه، والنصب المتفاقم، والتطلع إلى ظلال واحة، أو خيال حي. تسافر بمخيلتنا بين صور الصبر الجبار، والقدرة العاتية، والجلد المجاوز لطاقة الكائن. لتضعنا على مشارف وجود جسدي خارق، يكاد يكون أسطورياً. وبإزاء إرادة غير قابلة للتصديق، هي مزيج من البربرية، والفطرة، والصفاء السلوكي، إنسان يذكرنا بالأبطال الملحميين في السير الشعبية القديمة.

    تدور الحكاية بين مرابع الصحراء الممتدة في الجنوب، حيث تلتقي الحدود المغربية والجزائرية والموريتانية، هناك يتنقل الطوارق دونما اعتبار لتخوم معينة، سوى تخوم الصحراء الممتدة في الأفق. وتبدأ الأحداث حين حل – في أحد الأيام – بمضارب الطارقي رجلان، في حالة بالغة من الخوف والإنهاك الجسدي، أحدهما كان معارضاً سياسياً مطلوباً للحكومة، ويسمى «عبد الكبير»، أظهرت الأحداث، بعد ذلك، أنه كان رئيساً للجمهورية، أطيح به في انقلاب عسكري، ووضع في السجن. والثاني مساعد له. وبعد بضعة أيام من وصول الضيفين جاءت دورية للجيش – على حين غرة – واعتقلت «عبد الكبير» وقتلت رفيقه. لم يستوعب «غزال صياح» الحدث، لم يستسغ أن تنتهك مضاربه، ويقتل أحد ضيوفه ويؤسر الآخر، كانت إهانة بالغة لتقاليد الطوارق، ودوساً لكرامة «الصحراء».

    من هنا تبدأ رحلة البحث عن القتلة، والسعي لاستعادة الضيف، والانتقام لرفيقه المغدور. وبعد قتل عشرات العسكر، وتدويخ الكثير من الدوريات يصل «غزال صياح» إلى الثكنة التي سجن فيها «عبد الكبير» فيحرره، ويأخذه في رحلة أسطورية عبر الصحراء الكبرى، رفقة بعيرين، وبضع قرب من الماء.

    والظاهر أن عبور الصحراء الكبرى، المسماة بـ «الأرض الخواء»، مثل المشهد المركزي في الرواية، ففي فصوله تتدفق الأوصاف المستبطنة للكون الصحراوي، وعبر فقراته التأملية، ومقاطعه الحوارية، وتفاصيله المفعمة إثارة، تتخايل تدريجاً سردية غرائبية عن طباع «الطوارق» المعجونة بملح البيداء، وشح المطر، وجفاف الريح. كما ترتسم ملامح الوجود الملتبس، المنطوي على الأسرار اللامتناهية، الذي تمثله الصحراء. ومن ثم يبدو العبور الخارق للمفازات الكبرى شبيهاً بسفر أبطال الأساطير القديمة، عبر مجاهل المتاهات الفانتازية، حيث تنفتح قدرة البشر على احتمالات تجاوز منطق الإمكان، وتعانق حدود المستحيل. يقول السارد في فقرة وصفية دالة من الرواية:

    «الشجاعة في النضال… لا علاقة لها بالشجاعة الضرورية في مواجهة الصحراء. على الإنسان ألا يصارع الصحراء، لأنه لن يغلبها أبداً. يجب تحملها، بالحيلة والكذب كي يصل إلى اقتناص حياتها ذاتها عندما يعتقد أنها أصبحت بين يديه. في «أرض الخواء» عليه ألا يكون بطلاً من لحم ودم، إنما حجراً بلا دم، لأن الحجارة وحدها استطاعت أن تشكل جزءاً من المشهد» (ص194).

    لا يغرب عن النظر، إذاً، أن الرواية كتبت بهدف سبر أغوار الفضاء الممتنع الذي تمثله الصحراء، والوقوف على حقيقة التحدي الذي تواجه به وحب البقاء. بيد أنها كتبت أيضاً لاستكناه قدرة الإنسان على التكيف، وحفظ نسغ الحياة بداخله في أقسى الظروف. من هنا استطاعت الرواية أن تستكنه، في وجه من وجوهها، طاقة الإنسان على مقاومة الموت، والتأقلم مع الطبيعة، وترويض غرائز النفس والجسد. وهي الحقيقة الغامضة التي شكلت الانشغال الأزلي للنثر الروائي العظيم، ذلك ما نجده في «الحرب والسلام» لتولستوي، و «أوليس» لجيمس جويس، و «العجوز والبحر» لإرنست همنغواي، و «الأمل» لأندريه مالرو…، حيث لا تسترسل الصور الروائية إلا لتمجيد حرارة الدم الإنساني، وتخليد عبقريته في مراوغة الفناء.

    في فقرات عدة أخرى، نقف مع «ألبيرتو باثكث فيكيرو» على صور تؤكد نزوعه إلى التراسل مع الذاكرة الروائية العالمية. بيد أنه في سياق مواز، يسعى إلى جعل الأحداث تتناول حيزاً جغرافياً وثقافياً خاصاً، هو صحراء المغرب العربي، الذي شهدت بلدانه تقلبات سياسية واجتماعية عدة غداة استقلالها، مثلما عرفت صراعاً مريراً على السلطة، وهنا تتجلى شـــــريحة الطوارق، بما هي عينة رمزية على الوجود الفطري لساكنة تلك البلدان غداة رحيل المســــتعمر، كما أن الأوصاف والوظائف المسندة إلى البطل «غزال صياح» ستكتسب بعداً مجازياً في الدلالة على الصراع المسترسل بين ثنائيات: «الفطرة» و «الخبرة»، «المبدأ الأخلاقي» و «الذرائعية الســـــياسية»، «بساطة الصحراء» و «تعقيد المدينة»، لا سيما حين يصر الكاتب على جعل المواجهة بين طرفي الثــــنائية تســـــتدعي كل مقومات الصدام الروائي، حيث انعدام التـــــكافؤ بين القوى، واختلاف المعايير والقيم، يغدو آلية درامية لتوليد المفارقات الإنسانية، وتضمين السخرية.

    لقد تحولت رواية «طوارق»، بعد وقت وجيز من كتابتها، إلى فيلم أخرجه السينمائي الإسباني «إنزوغ غاستياري»، كان فرصة أخرى لتشخيص الولع الإسباني بالموضوعات المغربية، وحظي بقدر معتبر من الاهتمام النقدي، بيد أن النص الروائي ظل محتفظاً، على الدوام، بقدر كبير من الانتشار والتأثير، في أوساط الجمهور الغربي، وبات في حق عملاً نادراً في سياق التخييلات الروائية الأوروبية عن فضاءات الجنوب.

    ناقد جزائري

    3 thoughts on “رواية الطوارق

    1. الروايه من اجمل ما فرأت هذه السنه
      اعتفد بأن الموقع هو الصحراء الجزائريه وليست المغربيه فالروايه تتحدث عن جمهوريه و رئيس مخلوع وليست مملكه
      كما ان الروايه تتحدث عن صحراء بمساحة نصف اوروبا وتتحدث كذلك عن حدود مع النيجر وكل ذلك لا ينطبق على المغرب

    أضف تعليقاً

    إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

    WordPress.com Logo

    أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

    صورة تويتر

    أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

    Facebook photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

    Google+ photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

    Connecting to %s